استراتيجيات النجاح فى التعامل مع اضطرابات طيف التوحد

قد يجهل الكثير ما معنى أن يكون لديك طفل مصاب باضطراب التوحد و أن تقضي حياتك في مهمة خاصة لدعم ابنك أو ابنتك في الحصول على الخدمات اللازمة و أن يكون له أو لها مقعدا في المدرسة أو الجامعة او أن يعيش مستقلا بذاته. استطاعت سارة ذات 14 عام من تحدي التوحد و الدمج في التعليم العام و لقصة النجاح استراتيجيات أشاركها مع القراء

1-     القبول و الحب والدعم والتعزيز

إن أكبر تحدى تواجهه الأسره هو أن تكتشف أن لديها ابنا أو بنتا من ذوى الاحتياجات الخاصة ، فهنا تكون الحقيقة الصادمة لكل من الأب والأم ، وعلى إثرها يدخلون فى صراعات وخلافات لأجل معرفة السبب، ومن المسؤول؟ عن ذلك ؟ وقد يتطور الصراع سلبا لمزيد من القلق والتوتر العائلي، وتداعيات أخرى،  مما قد يسبب شرخا فى جدار الأسرة والعلاقة الزوجية ، وقد تنهدم معه رابطة الزوجية  مما يؤثر سلبا على الطفل الذى يشعر بما يدور حوله .

ففي دراسة قامت بها جامعة ويسكنسن ماديسن و مؤسسة كنيدي كريغر وجدت أن نسبة الطلاق 65% و في دراسات أخرى تصل الى 80% بسبب الضغوط التي يشعر بها الوالدين.

إذا استطاع الآباء الصمود أول بضع سنوات من اكتشافهم لإصابة أبنائهم بالتوحد في فترة الطفولة المبكرة فإن نسبة الطلاق تقل بشكل كبير.


من أحد أهم الدوامات الشائعة التى يدخل فيها الوالدان أن يواصلا البحث من مركز إلى آخر عل أحدهما يخبرهم أن إبنهم سليم وليس به شىء وأنه طفل طبيعى .. وقد يستمر هذا الوضع وهذه الدوامة من عدم القبول والتسليم بالأمر الواقع لعدة سنوات  يفقد خلاللها الطفل فرصة كبيرة من التطور إذا ما بدأ بالتدخل المبكر..

من تداعيات عدم القبول والتسليم أن تلجأ بعض الأسر إلى استشارة  عدد كبير من الأخصائين النفسيين و اللجوء إلى الشيوخ و أساليب علاج غير مثبتة علميا” وقد يختلف الوالدان فى أسلوب التعامل مع الطفل ، وقد ينفصل الطرفان نتيجة للخلافات والتوتر وإلقاء اللوم على بعضهم البعض ..

القبول والتسليم بالأمر الواقع :

القبول والتسليم بالواقع ضرورة مهمة لإنجاح التعامل مع طيف التوحد ..والتسليم بتقدير الله وحكمه هو أحد أولويات النجاح فالقدرة على التحمل هامة فى تقبل الوضع الجديد ، وإنطلاقه نحو التعامل بصورة إيجابيه وبأسلوب يدعم و يحفز طفل التوحد.

2 التعرف على إضطراب طيف التوحد و أعراضه

التوحد هو اضطراب عصبى نمائى يسبب خلل فى عمل وظائف الدماغ ، فتصل الاشارات إلى الدماغ من المراكز الحسيه المختلفة ، ولكن الدماغ لا يستطيع تفسيرها أو ربطها مع المراكز الأخرى، مما يؤدى إلى ردود فعل متباينه وغير متناسبه مع المؤثرات

تعرّف جمعية التوحد في الولايات المتحدة الأمريكية ، إضطراب التوحد، بأنه عجز تطوري معقد، يظهر نموذجياً خلال السنوات الثلاث الأولى من العمر، وهو نتيجة اضطراب عصبي يؤثر في وظيفة الدماغ الطبيعية، وفي مجالات التفاعل الاجتماعي ومهارات التواصل.

يبدأ اضطراب طيف التوحد في مرحلة الطفولة المبكرة ويتسبب في نهاية المطاف في حدوث مشكلات على مستوى الأداء  الاجتماعي، في المدرسة والعمل حيث يقوم الدماغ بتحليل الرسائل التى تصله وربط المعلومات مع المراكز الحسيه والحركيه المختلفة عن طريق  نقل الاشارات بين المراكز . تعتمد قوة هذه الروابط على تكرار هذه الاشارات ،أما الروابط التى لا تستخدم فانها تنحسروتتلاشى . ويستمر نمو الدماغ وتطور الروابط الحسيه والحركيه عند الطفل وتصل إلى أوجها عند سن ست سنوات وتكتمل تماما عند سن أربعة عشرة عاما .

في حين لا يوجد علاج لاضطراب طيف التوحد، إلا أن العلاج المكثف المبكر قد يؤدي إلى إحداث فارق كبير في حياة العديد من الأطفال. هذا يعنى أن السنوات الست الأول من العمر من أهم السنوات التى نستطيع أن نعمل فيها مع الطفل من خلال التدخل المبكر والتى تؤدى إلى نتائج كبيرة فى اكتساب الطفل للمهارات الحركية والحسيه التى تلزم نموه وتطوره . ولا شك أن تلكم السنوات الأول من العمرهى بمثابة العمر الذهبى للدماغ التى يجب استغلالها فى تحفيز الخلايا العصبيه والمراكز الحسيه والحركيه داخل الدماغ من خلال التدخل المبكر، وتكرار التعليم بأساليب مبتكره تتناسب مع احتياجات كل طفل .

الأعراض

تظهر بعض علامات اضطراب طيف التوحد على الأطفال في مرحلة الطفولة المبكرة، مثل قلة الاتصال بالعين أو عدم الاستجابة لاسمهم أو عدم الاكتراث لمقدمي الرعاية.

قد ينمو أطفال آخرون بشكل طبيعي خلال الأشهر أو السنوات القليلة الأولى من عمرهم، لكنهم يصبحون فجأة انطوائيين أو عدوانين أو يفقدون المهارات اللغوية التي قد اكتسبوها بالفعل. عادة ما تظهر العلامات عند عمر عامين أو أكثر. من المرجح أن يكون لكل طفل يعاني من اضطراب طيف التوحد نمطًا فريدًا من السلوك ومن الأداء المنخفض إلى الأداء العالي.بعض العلامات الشائعة التي يُظهرها الأشخاص الذين يعانون اضطراب طيف التوحد.

التواصل والتفاعل الاجتماعي

قد يعاني طفل أو شخص بالغ مصاب باضطراب طيف التوحد من مشاكل في التفاعل الاجتماعي ومهارات التواصل، بما في ذلك أي من العلامات التالية:

  • عدم استجابة الطفل عند مناداته باسمه أو يبدو كأنه لا يسمعك في بعض الأوقات
  • يرفض العناق والإمساك به، ويبدو أنه يفضل اللعب بمفرده؛ أي ينسحب إلى عالمه الخاص
  • ضعف التواصل البصري، وغياب تعبيرات الوجه
  • عدم الكلام أو التأخر في الكلام، أو قد يفقد الطفل قدرته السابقة على التلفظ بالكلمات والجمل
  • عدم القدرة على بدء محادثة أو الاستمرار فيها أو قد يبدأ المحادثة للإفصاح عن طلباته أو تسمية الأشياء فحسب
  • يتكلم بنبرة أو إيقاع غير طبيعي؛ وقد يستخدم صوتًا رتيبًا أو يتكلم مثل الإنسان الآلي
  • يكرر الكلمات أو العبارات الحرفية، ولكن لا يفهم كيفية استخدامها
  • يبدو ألا يفهم الأسئلة أو التوجيهات البسيطة
  • لا يعبر عن عواطفه أو مشاعره، ويبدو غير مدرك لمشاعر الآخرين
  • لا يشير إلى الأشياء أو يجلبها لمشاركة اهتماماته
  • يتفاعل اجتماعيًا على نحو غير ملائم بأن يكون متبلدًا أو عدائيًا أو مخرّبًا
  • لديه صعوبة في التعرف على الإشارات غير اللفظية، مثل تفسير تعبيرات الوجه الأخرى للأشخاص أو وضع الجسم أو لهجة الصوت

السلوك النمطي أو غير النمطي

قد يعاني طفل أو شخص بالغ مصاب باضطراب طيف التوحد من مشاكل في الأنماط السلوكية المحدودة والمتكررة أو الاهتمام أو الأنشطة، بما في ذلك أي من العلامات التالية:

  • يقوم الطفل بحركات متكررة، مثل التأرجح أو الدوران أو رفرفة اليدين
  • قد يقوم بأنشطة من الممكن أن تسبب له الأذى، مثل العض أو ضرب الرأس
  • يضع إجراءات أو طقوسًا معينة، وينزعج عندما يطرأ عليها أدنى تغيير
  • يعاني من مشكلات في التناسق أو لديه أنماط حركية غريبة، مثل حركات غير متزنة أو السير على أصابع القدمين، ولديه لغة جسد غريبة أو متصلبة أو مبالغ فيها
  • قد ينبهر من تفاصيل شيء ما، مثل العجلات التي تدور في السيارة اللعبة، ولكن لا يدرك الصورة المجملة لهذا الشيء أو وظيفته
  • قد يكون حساسًا بشكل غير عادي تجاه الضوء والصوت واللمس، وعلى الرغم من ذلك لا يبالي للألم أو الحرارة
  • لا تشغله ألعاب التقليد أو اللعب التخيلي
  • قد ينبهر بجسم أو نشاط ما بحماسة أو تركيز غير طبيعيين
  • قد تكون لديه تفضيلات معينة من الأطعمة، مثل تناول القليل من الأطعمة فحسب أو رفض تناول الأطعمة ذات ملمس معين

( المصدر- مايو كلينيك)

3-التدخل المبكر و تعديل السلوك

التدخل في مرحلة الطفولة المبكرة هو عبارة عن نظام دعم أو مساعدة للأطفال من ذوي التأخر النمائي و أسرهمز

يبدأ التدخل المبكر من مرحلة التشخيص التي تستدعي عدد من المختصين من مجالات مختلفة مثل طبيب الأطفال و الأخصائي النفسي الإكلينيكي و أخصائي اللغة و النطق و المعالج السلوكي و المعالج الوظيفي و في بعض الأحيان يتطلب الأمر طبيب نفسي أو طبيب أعصاب أو أخصائي التغذية و التأهيل البصري و السمعي و المشرف الاجتماعي.

التدخل المبكر هو نظام للخدمات المنسقة والذي من شأنه أن يعزز من نمو وتطوير الطفل ويدعم الأسر خلال السنوات الأولى الحرجة. فابتداء من المشاركة ما بين الوالدين والمهنيين أو المختصين في هذه المرحلة المبكرة يساعد الطفل والأسرة والمجتمع

خدمات التدخل المبكر التي تقدم للأسرة تشمل:

  • علاج النطق و تأخر اللغة
  • أخصائيي  النطق واللغة يقدمون خدمات  للأطفال والشباب الذين يعانون من مجموعة متنوعة من اضطرابات النطق واللغة ، والتأخير والفهم اللغوي باللغتين العربية والإنجليزية.
  • تعمل برامج النطق على تطوير وتحسين مهارات الاستيعاب والاستماع ومهارات القراءة والكتابة المبكرة نحو القراءة والنجاح الأكاديمي باستخدام منهج تعاوني .
  • يتم العمل على زيادة الطلاقة الكلامية وزيادة القدرة على الكلام والخطابة باستخدام استراتيجيات واساليب متنوعة.
  • العلاج الوظيفي
  • يساعد المعالج الوظيفي الأطفال على تحقيق مراحل تطورهم وتحسين مهاراتهم الحركية المعرفية والجسدية والحسية والإجمالية والدقيقة.
  • نحن نقدم تقييم كامل للعلاج الوظيفي والتكامل الحسي باستخدام أدوات تقييم موحدة ، ووضع وتنفيذ برامج العلاج الوظيفي الفردية التي تشمل التنسيق والمساعدة الذاتية ومهارات العيش المستقل.
  • تعديل السلوك و مبادىء العلاج السلوكى التحليلى

يتطلب العلاج السلوكى التحليلى ساعات عديدة من العلاج والجلسات الفردية (1-1) يقدمها المعالج السلوكى أو مقدم الخدمة للطفل (الأم – أو احد الوالدين)

إن العلاج السلوكى التحليلى يعنى تحليل وظائف السلوك والتى تشمل لفت الانتباه ، الهروب من عمل وظيفة معينة ، وكذلك الحصول على الأشياء الملموسة ..تحفيز الذات بصورة يمكن معها السيطرة على السلوكيات الضارة والمضادة ..

فى مثل هذه الظروف ، من المهم من أن تتوفر لدى المعالج والاسرة القدرة على تحليل أى سلوك حتى يمكن معرفة وظائفه وكيفية اسهامه بصورة كبيرة فى السيطرة على السلوك ..

4- التواصل مع الطفل

إن إيجاد وسيلة تواصل مع الطفل من أهم المفاتيح لكيفية التعامل مع طفل التوحد ..وهذا فى حد ذاته يمثل تحديا كبيرا ..لذا فان غياب وسيلة للتواصل ينجم عنها مشاكل عديدة وانتكاسات فى حياة الطفل ..وإذا لم توجد وسيلة تجد أن الطفل قد يلجأ إلى البكاء أو العنف للفت النظر إليه أو للحصول على ما يريد ..

إذا كان طفل التوحد غير ناطق فان الطريقه المثلى للتواصل معه وايجاد وسيلة تواصل معه هى الصور ..أو استخدام بعض التطبيقات التى أصبمحت متاحة وفى متناول اليد الآن

قد يلجأ البعض إلى لغة الاشارة إلا أنه من الصعب تعميم اللغة على جميع من يتعامل مع الطفل الذى يعانى من اضطرات التوحد .

5-الاستمتاع فى اللعب مع الطفل :

كما أسلفنا من قبل ..فان طفل التوحد .. طفل جميل .. يتحدى الصعاب . لذا فان علينا أن نهتم باللعب مع الطفل ..وهذا اللعب هو تحفيز فى حد ذاته من أجل تطوير المهارات .

إن اللعب كألية واسلوب تحفيز يعتبر من ألطرق المثالية فى هذه الخصوص ..فاللعب أحد وسائل تعليم الطفل الأحرف والكلمات والألوان وبناء جمل سليمه ..والمساعدة فى التعرف على الألوان والكتابة ويستخدم فى تحفيز التواصل وكذلك وسيلة من وسائل بناء المهارات الاجتماعية والتواصل مع الآخرين .

إن لعب الوالدان مع الطفل ليس من قبيل الترف والترفيه فقط ..بل بث الثقة فى الطفل ووسيله للتعبير عن نفسه .. كما أنه وهذا هو الأهم تعزيز المحبة مع الطفل وكسب ثقته . وهو أحد الوسائل الفعالة فى خروج الطفل من عزلته والتواصل مع بيئته وعائلته .

وهنا لا بد من الاشارة إلى دور الاختصاصى فى العلاج الوظيفى ..فهو أحد المختصين المعالجين فى توظيف اللعب ..كأداة من أجل التكامل الحسى وقد يحتاج الطفل إلى جلسه أو جلستين أسبوعيا لتمكين الطفل وتعزيز هذه المهارات ..

6- تنمية المهارات الإجتماعية عند الطفل

إن أحد أعراض التوحد ه القصور فى التواصل الاجتماعى، وعزلة الطفل المستمرة، وقد تستمر هذه الأعراض حتى مرحلة البلوغ ..لذا فمن المهم جدا تحفيز التواصل الاجتماعى من خلال تعزيز مهارات التواصل مع الآخرين وخلق بيئه من الأصدقاء حول الطفل وبالتالى تعليم الطفل وسيلة التواصل والسلوكيات المناسبة لكل نشاط اجتماعى مثل التواجد فى الأماكن العامة ، الأسواق، الحلاق ، المطاعم ، الأماكن العامة ، حيث يحتاج الطفل إلى إلى برنامج لبناء المهارات الاجتماعية لتكون أحد مكونات برنامج تعديل السلوك ، ويتم خلاله تعليم الطفل المهارات الحياتيه مع التركيز على الاستقلاليه وكيفية انشاء العلاقات الاجتماعية والاعتناء بالذات ..

إن كيفية بناء العلاقات الاجتماعيه مع أقرانه وكيفية التواصل اللغوى والغير لغوى لأجل انجاح دمجه اجتماعيا ومجتمعيا تعتبر هدفا أسمى لابد السعى له والعمل عليه بكل جد .. وهذا ولا شك سوف يساهم فى تأهيل الفرد الذى يعانى من اضطرابات التوحد ..وسيمده ولا شك بالمهارات اللازمة التى يحتاجها الطفل لتأهيله لسوق العمل .

7- الصحة والغذاء المتكامل

قد يعانى طفل التوحد من اضطرابات سريرية تؤثر على السلوك مثل نقص فى انزيمات الكبد ، عدم القدرة على التخلص من السموم ، أو وجود فطريات وطفيليات فى المعدة  والأمعاء تؤثر على عملية الامتصاص والاستفادة من الغذاء وعملية التمثيل الغذائى بصورة عامة . كذلك قد يعانى من التحسس أيضا ..وعدم تقبله لبعض الأغذيه مما يؤثر على صحته بصورة عامة وعلى قدرته على التركيز أيضا . إن استشارة طبيب متخصص على دراية بالتوحد وكذلك استشارة اخصائى تغذيه من أهم الخطوات لمعرفة التشخيص اللازم للحالة وبالتالى العلاج ..

لا شك أن القصور فى الاستفادة من الغذاء نتيجة لوجود تحسس أو حساسيه وكذلك الحرمان قسرا من بعض الأغذيه لكونها من أسباب التحسس مثل الحليب أو الجلوتين أو وجود نقص فى الانزيمات الكبديه قد تؤثر على عملية الهضم والاستفادة من الطعام . بالاضافة إلى ما قد يكون موجودا من اضطرابات معدية ومعويه .

هذه بعض الاستراتيجيات الناجحة التي تساهم في إثراء الطفل بالمهارات و قضاء وقت ممتع للأسرة مع ابنائها و تعديل السلوك و الوصول بالطفل إلى بر الأمان.

Email This Post Email This Post

You might also like More from author

Leave A Reply

Your email address will not be published.

Join!