“انعكاس” يثري بالفنّ والكلمة والموسيقى ذائقة زوّار القصباء على مدار 12 يوماً

خلود سالم الجنيبي: المهرجان يعكس الهوية الثقافية لإمارة الشارقة

على مدى 12 يوماً مفعمة بجماليات الفن وعذوبة اللحن والكلمة، اختتم مهرجان “انعكاس” الفني الأول من نوعه على مستوى إمارة الشارقة، فعالياته التي نظمتها القصباء، الوجهة الثقافية والترفيهية العائلية الأبرز في الإمارة، بمشاركة 18 مؤسسة فنية وثقافية، استعرضوا باقة متنوعة من أعمالهم الفنية الإبداعية على الجمهور التواق للفن.


وشكّل المهرجان، كرنفالاً من الفنون والموسيقى والأعمال الأدبية والشعرية التي نقلت الزوّار إلى عوالم جمالية ازدانت بها القصباء طيلة أيام الحدث، حيث تنوعت الفعاليات ما بين معارض وورش فنية، وجلسات أدبية وشعرية التي تناولت استعراض الأبعاد الجمالية في الكلمة، إضافة إلى المعزوفات الموسيقية التي رافقت الزوّار على ضفتّي المكان الذي احتفى بجماليات الفنون الإنسانية طيلة أيام الفعالية.

السيدات يقصصن حكاياتهنّ

وفي استضافة نوعية، شاركت نخبة من الكاتبات والمدربات والقاصات التابعات لمبادرة “استراحة سيدات – نلتقي لنقرأ”، التي تعد أول نادي كتاب مخصص لتعزيز القراءة والمطالعة بين النساء في العالم العربي، والتي أطلقتها مؤسسة محمد بن راشد آل مكتوم للمعرفة، في عدد من الجلسات القرائية القصصية والشعرية خلال فعاليات المهرجان، التي عرّفت بجماليات الأدب والشعر والرواية والقصة لمؤلفين وأدباء عرب ، حيث سردت النساء على امتداد ثماني جلسات قصصهن وحكاياتهن المفعمة بالشغف والإبداع.

فن الكاريكاتير على ضفتي القصباء

وأتاح المهرجان للزوّار الشغوفين بالفنون المتنوعة لا سيما فن الكاريكاتير فرصة الاستمتاع أثناء تجولهم بين ردهات القصباء بالمعرض الفني لرسام الكاريكاتير الهندي جلال أبو سما، الذي قدم للزوار إبداعاته في فن الكاريكاتير، الذي يعدّ واحداً من أبسط أشكال الفنون وأكثرها إبداعاً، والتي تعنى في رسم ملامح موضوع ما بطريقة مبسطة أو بطريقة مبالغ فيها عن طريق استخدام أدوات الرسم، أو قلم رصاص، أو من خلال الرسومات الفنية الأخرى، حيث وفّر المعرض للعديد من الزوار فرصة الحصول على صور كاريكاتيرية خاصة بهم في أجواء استثنائية.

عزف منفرد

وخلال مشاركته في المهرجان، استعرض مركز فرات قدوري للموسيقى، مجموعة من المعزوفات الفردية التي قدّمها مشاركون من المركز، الذين عزفوا مقطوعات متنوعة على آلة البيانو والجيتار والكمان، كما عرض مركز “الفن للجميع” مسرحية قدمها فرقة “فلج”، وفقرة غنائية وعزفاً على آلة العود قادها الفنان الإماراتي إبراهيم الحمادي.

خلود سالم الجنيبي: المهرجان نافذة يطل من خلالها الزوار على الإبداعات الإنسانية المتنوعة

وعن هذه المناسبة، أكدت خلود سالم الجنيبي، مدير عام القصباء على أن التنوع والشمولية التي قدمها انعكاس هذا العام يدل على الهوية الثقافية التي تمتاز بها إمارة الشارقة، ويعكس المكانة الثقافية والاجتماعية التي تمتلكها القصباء باعتبارها نقطة جذب سياحية لجميع أفراد المجتمع الإماراتي، كونها تمثّل من خلال هندستها المعمارية واحدة من المباني الثقافية التي تدل على عراقة وأصالة الفنون العربية في الدولة.

وتابعت:” حرصنا على أن يمزج المهرجان ما بين الفن والكلمة العذبة والموسيقى ليكون بمثابة نافذة للمجتمع المحلي ليطل من خلالها على الإبداعات الإنسانية على اختلافها وتنوعها، وقد استطاع المهرجان وعلى امتداد 12 يوماً أن يجمع الزوّار على الكلمة الجميلة والعزف العذب، ويطلعهم على أهم الأعمال الفنية التي صاغتها إبداعات فنانين عرب وأجانب، فضلاً عن دوره في تعزيز الذائقة الفنية والأدبية لجميع زوّاره، ما يجعلنا نحرص على أن نواصل تقديم كل ما يحفز لغة الجمال والإبداع والثقافة لدى الجمهور”.

الشعر وسحر الكلمات

وفي أهداف تجلّت في تحفيز الشباب على القراءة والاستفادة من الخبرات الإبداعية لدى الكتّاب والمؤلفين العرب والعالميين، استضاف “انعكاس” ورشة شعرية عربية قدّمتها “دبي بويتكس”(Dubai Poetics) حيث تطرقت إلى الحديث عن أبعاد الجمال في النصوص الأدبية والشعرية التي طرحها المشاركون الشباب من خلال أعمالهم، حيث ناقشت الكاتبة والفنانة السورية “ملدا صمادي” خلال تقديمها للورشة أهم المعايير التي اعتمد عليها المشاركون في كتابتهم لأعمالهم الإبداعية التي تراوحت ما بين القصة والنثر والشعر.

سلسلة ورش عمل فنية متنوعة من مركز مرايا للفنون

استضاف المهرجان ورشة عمل للفنانة الفلسطينية – السعودية “دانة عورتاني” خاصة لـ “رسم الأشكال الهندسية” في قاعة مركز مرايا للفنون، تطرقت من خلالها إلى إظهار الجوانب الأساسية في ممارساتها الفنية التي اعتمدت فيها على الأشكال الهندسية التي تدمج الخطوط المستقيمة والدوائر، وبيّنت للمشاركين الخطوات والنقاط الأساسية التي تنطلق منها للتخطيط للوحاتها الفنية، كما قدمت الفنانة البرازيلية ترسيلة شوبرت  لزوار المهرجان ورشة تضمنت تقنيات التلوين بألوان الرش والأكريليك، إلى جانب ورشة عمل فنية جماعية وتفاعلية قدمتها الفنانة عزة القبيسي بعنوان “عيون النخلة”.

“محمد عكاشة” صانع الورد والحكايا

وتمثلت مشاركة “كتب” التابع لمركز مرايا للفنون، عبر سلسلة من ورش العمل الإبداعية المتنوعة حول صناعة الورود الورقية بطريقة احترافية تجذب الجمهور وتحفز قدراتهم الفنية، وورش عمل حول صناعة حقائب اليد الأفريقية وفن رسم الأزياء قادها الفنان  السوداني “محمد عكاشة” الذي استطاع أن يبحر مع الزوار نحو آفاق من الجمال والإبداع.

وقدّم عكاشة خلال الورشة الأولى، التي حملت عنوان “صناعة الورود الورقية الكبيرة” تعريفات خاصة بصناعة الورود الصناعية بطريقة سهلة وبسيطة، من خلال استخدام أوراق ملونة ومختلفة الأحجام، والألوان وغيرها، فيما بيّن خلال الورشة الثانية “حقائب اليد الأفريقية ثلاثية الأبعاد”، أهم الأساليب المتعلقة بالتصاميم المعاصرة التي تجمع بين الابتكار المعاصر والتراث، أما الورشة الثالثة فحملت عنوان “فن رسم الأزياء”، تعرف خلالها المشاركون على أساليب رسم الأزياء والتقنيات المتبعة في عالم الموضة والأزياء، والتعرف على كيفية تطبيقها والتعبير عنها من خلال الرسم التقليدي.

أفلام التسعينيات

وعرض المهرجان مجموعة مختارة من أفلام تسعينيات القرن الماضي، لعدد من شركات الإنتاج السينمائي والإعلامي الأمريكية، أبرزها مارفيل، وديزني، ودي سي، فيما قدّمت “الجمعية الدولية للتلوين المائي”، ورشة رسم حي احتضنتها ممرات القصباء، حيث شكّلت فرصة سانحة للجمهور للاستمتاع بما تقدمه والتعرف على تقنيات الرسم المباشر.

يشار إلى أن القصباء تمتلك مجموعة من أحدث المرافق والمعالم السياحية والترفيهية والثقافية، وباقة من الخدمات المميزة، وتحتضن عدداً من الفعاليات الفنية والترفيهية ذات المستوى العالمي، وتشهد إقبالاً كبيراً من السياح والمقيمين على مدار العام.

Email This Post Email This Post

You might also like More from author

Leave A Reply

Your email address will not be published.

Join!