الدور الحيوي للخدمات المدارة في قيادة عمليات التحول الرقمي للمشغلين

الدور الحيوي للخدمات المدارة في قيادة عمليات التحول الرقمي للمشغلين

بقلم محمد السكري: رئيس اريكسون للخدمات المدارة في دول الخليج

 

يعتبر التحول الرقمي من أهم العوامل المساهمة في ضمان استمرارية النجاح طويل المدى للأعمال، ويعتبر التحول الرقمي على مستوى الشركات المزودة لخدمات الاتصال جزء لا يتجزأ من منظومة الرقمنة. الجدير بالذكر، أن مزودو خدمات الاتصال يتبعون العديد من الإجراءات والسياسات الهادفة لتعزيز قدراتهم التنافسية والحفاظ على ريادتهم في العالم الرقمي. ويتجه قسم كبير منهم حالياً، لاتباع استراتيجية المحرك الأول، التي توفر لهم العديد من الفرص والإمكانات على مستوى القطاع، والتي يتم تجسيدها على النحو الأمثل عبر اعتماد نهج الاستراتيجية المؤسسية المتكاملة.

 

ويعتمد نجاح رحلة التحول الرقمي لمزودي الخدمات على اتباع نهج شمولي، يرتقي بالقيمة إلى المستوى التالي، ويساهم في تمايز الأعمال – إضافة إلى توفير التكنولوجيات التي تتضمن نظام دعم الأعمال، ونظام دعم العمليات، وتشريح الشبكة، والمحاكاة الافتراضية، ونظام النقل بالحاويات. ويركز هذا النهج بالدرجة الأولى على إدارة العمليات على نحو متجانس لمواجهة التحديات المتزايدة التي تفرضها تعقيدات الشبكة، مع ضرورة استعداد مزودو الخدمات المدارة (MSPs) لتلبية الطلب المتزايد على خدمات الاتصال مستقبلاً، وتعزيز تجربة العملاء، وتحسين الكفاءة وتوفير البيئة الملائمة للابتكار على مستوى شبكات الاتصال من الجيل التالي. ويتطلب نجاح هذه الاستراتيجية، توجه مزودو الخدمات المدارة، كمستشارين وشركاء موثوقين، للعمل على إنشاء محافظ جديدة تدعم مزودي الخدمات في إطار جهودهم لتوفير تجربة عملاء من المستوى التالي، مع تعزيز المرونة وخفض النفقات وتحسين الكفاءة التشغيلية.

 

دعونا نلقي نظرة فاحصة على أهم التحديات التي يواجهها مزودو خدمات الاتصال، ودور إريكسون في دعم هذه الشركات لمواجهة التحديات المستقبلية، عبر الابتكار التعاوني وإحداث تغييرات جذرية على مستوى العمليات المرتبطة بالشبكات والعمليات الخاصة بتكنولوجيا المعلومات لغدٍ أكثر تطوراً وتقدماً.

 

1.     ما هي الاستراتيجية الأمثل التي يمكن اعتمادها لضمان التحول الرقمي للشبكة وبالتالي تعزيز تجربة العملاء؟

 

من الضروري في هذا الإطار، توجه مزودو خدمات الاتصال لتطوير عملياتهم الخاصة بالشبكات، والتحول من التركيز على توفير التكنولوجيا إلى التركيز على رعاية العملاء وتوفير أفضل الخدمات لهم، ويمكن أن يتم ذلك عبر اعتماد العمليات الآلية المدفوعة بالبيانات وقدرات الذكاء الاصطناعي والتعلم الآلي. الأمر الذي سيرتقي بمستوى الأداء والخدمات المقدمة، إضافة إلى تعزيز تجربة العملاء، باستخدام مقاييس مؤشرات الأداء الرئيسية للخدمة وسد الفجوة بين مؤشرات الأداء الرئيسية للشبكة/تكنولوجيا المعلومات وتوقعات المستخدمين النهائيين.

 

شهدت عمليات التحول لتوفير شبكات أكثر تطوراً، تعتمد على البيانات والتحليلات والتوقعات لتعزيز عمليات التخطيط والارتقاء بمستوى الكفاءة، اعتماداً متزايداً على تقنيات الذكاء الاصطناعي والتعلم الآلي، وتصميم خوارزميات محددة وابتكار نماذج تعزز التوقعات وتعمل على تلبية الاحتياجات الخاصة لشرائح معينة من الشبكة، حيث يساهم ذلك في ضمان الإلتزام بشروط الاتفاقيات الخاصة بمستوى الخدمة SAL لكل شريحة على حدة. وقد استطاعت إريكسون عبر تتبع أنماط البيانات من جميع مكونات شريحة الخدمات، من تطوير خوارزميات خاصة تمكنها من توقع المشاكل وتجنب حدوثها، وذلك عبر تطوير الخبرات المتراكمة من عمليات التنفيذ السابقة، والتوصية باتخاذ إجراءات تساهم في تحقيق نتائج أكثر إيجابية.

 

2.      كيف يمكن تعزيز نمو الإيرادات عبر التمايز في مجال الخدمات المقدمة، وتعزيز القدرات المالية لمنظومة الشركاء؟

 

يمكن تحقيق هذا الهدف، عبر قيام مزودو الخدمات المدارة بدعم مزودي خدمات الاتصال لتعزيز الاستثمارات المتكاملة في محافظ أنظمة دعم الأعمال والعمليات، مع أتمتة عمليات DevOps على نحو شامل، وإدارة الأطر الخاصة بدورات حياة الخدمات، وتعزيز المرونة وتسريع عمليات التطوير والاختبار. وسيؤدي ذلك إلى تسريع عملية وصول المنتجات والخدمات الجديدة إلى السوق (TTM)، ما سيؤدي بالتالي إلى زيادة الحصة السوقية لمزودي الخدمات، ناهيك عن تعزيز الإيرادات.

 

ويساهم محرك العمليات من إريكسون في تعزيز الكفاءة والارتقاء بها على نحو مستمر، عبر الجمع بين الذكاء الاصطناعي والأتمتة والخبرات المتراكمة على مستوى القطاع. ومن المعلوم أن عمليات الإدارة الاستباقية للشبكات، تعتبر من العناصر الأساسية لتوفير أداء آمن وموثوق، إضافة إلى خفض النفقات المرتبطة بالعمليات، وبالتالي توفير الحلول والأدوات اللازمة لضمان قدرة المزودين على تزويد العملاء بخدمات الاتصال من الجيل التالي.

 

3.     ما هي الطريقة الأمثل للحد من معدل تناقص المشتركين؟

 

على الرغم من عدم وجود حل جذري لمواجهة هذا التحدي، أظهرت دراسات مختبر المستهلكين من إريكسون والمتعلقة بسوق تكنولوجيا المعلومات والاتصالات، أن مستوى جودة الشبكة يعد أحد أهم عوامل التمايز التي تساهم في تلبية التوقعات المتنامية للمستخدمين النهائيين، وبالتالي تخفيض معدل تناقص المشتركين وانتقالهم للتعامل مع مزودين آخرين. ويعتبر التركيز على تحسين مؤشر رضا العملاء (NPS)، المفتاح الرئيسي الذي يمكن الاعتماد عليه لقياس رضا العملاء والتصرف على نحو يعزز العلاقة معهم وبالتالي الحد من تناقصهم. استطعنا في إريكسون تطوير حل خاص لتعزيز مؤشر رضا العملاء، باستخدام استراتيجياتنا للذكاء الاصطناعي والتعلم الآلي، لدمج جميع البيانات حول طرق إدارة الشبكة والأداء وإدارة العلاقة مع العملاء والتدابير الميدانية ورسم التصور العام لتجربة العملاء المتكاملة، والتعامل مع كل فئة من المشتركين على حدة، بما يتناسب مع متطلباتهم واحتياجاتهم وتوقعاتهم. وقد أكدت التجارب دور هذه الاستراتيجية في تحسين مؤشر رضا العملاء بنسبة تفوق 25% خلال أشهر قليلة، وبالتالي الحد من معدل تناقص المشتركين.

 

4.      أفضل الطرق لمعالجة أوجه القصور التشغيلية عبر تزايد الاعتماد على الأتمتة والذكاء الاصطناعي؟

 

يعتبر الحد من النفقات التشغيلية الإجمالية أحد أهم التحديات التي تواجهها الشركات المزودة لخدمات الاتصال. على سبيل المثال، تشكل الطاقة المستهلكة في المواقع نسبة تتراوح بين 20-40% من إجمالي النفقات التشغيلية. وتعتبرعملية تخفيض استهلاك الطاقة ذات أهمية متساوية عندما يتعلق الأمر بالمعدات النشطة وغير النشطة، حيث أن 50-70% من عمليات الكشف على المواقع والمشاكل التي تصيب الشبكة ترتبط بالمعدات غير النشطة. ونتيجة لذلك، قمنا بتطوير محفظتنا الجديدة لتحسين عمليات البنية التحتية للطاقة عبر تطوير حل قائم على البيانات، باستخدام نموذج أعمال مبتكر لخفض النفقات الرأسمالية والتشغيلية ذات الصلة بالطاقة، بالإضافة إلى تعزيز الكفاءات التشغيلية لخفض انبعاثات ثاني أكسيد الكربون المضرة بالبيئة.

 

5.     ما هي الاستراتيجية التي يمكن اتباعها لتوفير خدمات موثوقة وآمنة للعملاء؟

 

تؤدي حركة البيانات المتزايدة والإرتفاع المستمر في عدد الأجهزة المتصلة، إلى رفع مستوى التهديدات الأمنية وبالتالي ارتفاع احتمالية التعرض للهجمات الإلكترونية، التي ينتج عنها اختراق أنظمة المستخدمين وسرقة البيانات أو إحداث أضرار مكلفة على مستوى الشبكات، ما يعزز ضرورة بذل الجهود لتعزيز الأمان والموثوقية. بالإضافة إلى ذلك، ينتقل العديد من مزودي خدمات الاتصال للتعاون مع قطاعات الخدمات المالية وتوفير الخدمات المالية المتعلقة بعمليات الشراء والدفع الرقمية، ما يعزز الحاجة لتوفير الحلول التي تعزز الأمان لحماية بيانات المستخدمين أكثر من أي وقت مضى.

 

وبالنسبة لمزودي الخدمات، تتمثل التحديات الأهم على مستوى اللامركزية والمحاكاة الافتراضية والبنية التحتية الحيوية، بالإضافة إلى إمكانية ارتفاع عمليات التزوير والاحتيال.

 

وتحتاج المؤسسات إلى تغيير طريقة إدارتها للأنظمة والشبكات من الناحية الأمنية، للحد من هذه المخاطر والتخفيف من آثارها السلبية على المستخدمين والعملاء، وذلك بالدرجة الأولى عبر التحول من استخدام نهج تفاعلي يدوي إلى نهج آلي ذكي. وتتمثل الطريقة الأمثل في ابتكار حل فعال، يعمل على مراقبة سير الاعمال وتوافقها مع سياسات الحماية القائمة​​، واكتشاف التهديدات المحتملة ومواجهتها، ودعم العمليات الأمنية منخفضة التكلفة.

 

ما هي الاستراتيجية التي ننتهجها في هذا الإطار؟ إدارة أمنية مؤتمتة تحمي المنتجات والخدمات التي يحتاجها عملاؤنا في مواجهة التحديات الأمنية المستقبلية.

 

أخيراً، يؤدي ابتكار التقنيات الجديدة في المجتمعات البشرية، إلى خلق سلوكيات جديدة لدى الناس، إضافة إلى تغييرات جذرية في أدوارهم كمستهلكين، ما يؤدي بالتالي إلى خلق أسواقاً جديدة محتملة. وهذا الأمر ينطبق أيضاً على القطاعات: حيث يؤدي إطلاق التكنولوجيات الجديدة، إلى دفع المؤسسات لتطوير مجالات العمل، مثل سلاسل القيمة والعمليات المختلفة، ونماذج الأعمال، إضافة إلى تطوير السوق بحد ذاتها.

 

يفرض هذا الواقع على مزودي الخدمات المدارة تطوير مهاراتهم والارتقاء بمستوى أدائهم، فضلاً عن تقديم طرق جديدة ومرنة لتعزيز تنافسيتهم في السوق، ودعم العملاء عبر رحلة التحول الرقمي.