هل عملة البيتكوين أداة مناسبة للتغلب على الأزمة؟

هل عملة البيتكوين أداة مناسبة للتغلب على الأزمة؟

مرّت عملة البيتكوين خلال الشهر المنصرم بثالث عمليات "البيتكوين هالفينج" من دون أن تجذب الكثير من الاهتمام العام. وقد حدثت عملية "البيتكوين هالفينج"، التي تتم كل أربعة أعوام، مرتين فقط في السابق.

 

ويتوقع صندوق النقد الدولي أن يتراجع الاقتصاد العالمي بنسبة 3 في المائة. وتتنبأ التوقعات الاقتصادية الخاصة بكل بلد أن يتراجع اقتصاد المملكة المتحدة (بنك إنجلترا) أكثر من 25 في المائة، وألمانيا إلى نحو 18 في المائة، والولايات المتحدة قرابة 15 في المائة في أسوأ الافتراضات. ويمكن أن تقود هذه التوقعات إلى تقديرات مفادها أن البيتكوين يمكن أن تكون بمثابة أداة مناسبة لضمان تحركات أسعار العملات التقليدية، على أن يكون ذلك مدعوماً بعرض أقل من هذه العملة.

 

وحدثت العملية الأولى من التعاملات الرقمية "بلوك تشاين" باستخدام البيتكوين في 3 يناير 2009، عندما أنتج ناكاموتو 50 عملة بيتكوين. وحدد ناكاموتو في الورقة البحثية أنه، وبعد كل 210 ألف بلوك تشاين، ستنخفض مكافأة مالكي أدوات التعدين إلى النصف. وحدثت أولى عمليات التخفيض إلى النصف في 28 نوفمبر 2012، عندما انخفضت المكافأة  من 50 إلى 25 بيتكوين. أما الثانية فحدثت في 9 يوليو 2016 حين انخفضت المكافأة من 25 إلى 12.5 بيتكوين. في حين تعني الثالثة، وهي العملية الأحدث التي أجريت في 11 مايو 2020، أن مالكي أدوات تعدين البيتكوين يحصلون فقط على 6.25 بيتكوين. وعلى الرغم من عدم وجود تفسيرات واضحة لسبب حدوث عملية "البيتكوين هالفينج"، يتفق معظم خبراء التشفير على تفسير واحد - ألا وهو أن الأمر يتعلق بالعوائد.

 

وبالتالي، ومن منظور العملة، فإن المضاربات في السوق الصاعدة لا تؤثر على الوضع كثيراً، على النحو الذي يمكن رؤيته في تأثير انخفاض عرض البيتكوين المذكور أعلاه. إلا أن هناك تضييقاً واضحاً في سوق البيتكوين وديناميكيات تطور الأسعار في فترة انخفاض مكافأة أدوات التعدين، ما يقلل من عرض العملة في السوق.

 

وعلى الرغم من تفاؤل مجتمع العملات المشفّرة في ما يتعلق بطابع "البيتكوين" الـ"مقاوم للأزمات"، إلا أن شركة "جلف بروكرز" تحذر من المخاطر القوية التي تنطوي عليها جميع العملات المشفّرة، بما فيها البيتكوين. هذا ويظهر بشكل أساسي نوعان رئيسيان من المخاطر: الخطر الأول يكمن في وصول عملة مشفّرة أقوى، من شأنها أن تعيد توجيه الطلب بعيداً عن البيتكوين وتؤدي بالتالي إلى هبوط سعرها. والخطر الآخر الذي يمكننا رؤيته بالفعل، فهو متمثل بالحكومات والبنوك المركزية. فبالتزامن مع تنامي قوة البيتكوين، تزداد الاتجاهات نحو تنظيم العملة المشفرة. وبغض النظر عن نوع التنظيم الذي سيسري، فمن شبه المؤكد أنه سيتعارض مع قيمة البيتكوين.