خبراء: على رواد الأعمال الإيمان برسالة مشروعاتهم وليس فقط بالعوائد المادية

خبراء: على رواد الأعمال الإيمان برسالة مشروعاتهم وليس فقط بالعوائد المادية
خبراء: على رواد الأعمال الإيمان برسالة مشروعاتهم وليس فقط بالعوائد المادية
1
1

انطلقت أمس (الأحد) فعاليات الدورة الرابعة من مهرجان الشارقة لريادة الأعمال التي ينظمها مركز الشارقة لريادة الأعمال (شراع) افتراضياً هذا العام، بجلستين رئيستين أكدتا على أهمية الاستثمار في الجيل المقبل من رواد الأعمال صناع التغيير.

وشهدت الجلسة الأولى التي حملت عنوان "أثر الفراشة": كيف يمكن للجميع أن يكونوا صانعي التغيير" بمشاركة رائد الأعمال الاجتماعية البروفيسور محمد يونس، الحائز على جائزة نوبل للسلام 2006 ومؤسس "بنك الفقراء"، وجاكلين نوفوغراتز، المؤسس والمدير التنفيذي لصندوق "أكيومن"، وبدر جعفر، الرئيس التنفيذي لشركة الهلال للمشاريع، ومنى القرق، مدير قطاع التجزئة في مجموعة "عيسى صالح القرق".

حلول إبداعية للتغيير 

واستعرضت الجلسة، التي أدارتها ميديا نوسنتيني، الشريك المؤسس لشركة (سي 3)، كيفية التعامل مع التحديات التي تسهم بتوليد أفكار جديدة من شأنها تحفيز عملية تقديم حلول إبداعية يمكنها أن تصبح مصدراً للتغيير الإيجابي.

وأكد البروفيسور محمد يونس على أهمية اعتماد رواد الأعمال المؤثرين على أنفسهم في تأسيس شركاتهم، مشيراً إلى أن دور الحكومة في هذا المجال يتمثل في إزالة العوائق التي تعترض طريق الشركات وتوفير بيئة داعمة للأعمال، وأضاف: "تمكن (بنك الفقراء)، على مدى 11 عاماً، من توفير قروض لـ140 ألف امرأة من دون أي مساعدة حكومية".

ووجه يونس رسالة لرواد الأعمال الشباب قائلاً: "لا تلتفتوا للأسباب التي تحبط طموحاتكم، واحرصوا على أن تحافظوا على طبيعتكم وأن تركزوا على ما تريدون، وابحثوا عن الغاية من حياتكم وحددوا أهدافكم بدقة، فأنتم المستقبل، ويمكنكم الاستفادة من التكنولوجيا والمعارف لتصحيح الأخطاء التي ارتكبناها على مر السنين، ولهذا ينبغي لكم أن تستخدموا هذه القوة، وأن تصبحوا قوة التغيير الإيجابي المنشود".

من جهتها تحدثت جاكلين نوفوغراتز عن "أثر الفراشة" في حياتها، وتناولت محطات من مسيرتها المهنية في عام 1986، عندما انتقلت من "وول ستريت" لتشارك في تأسيس "دوتريمبير"، أول مؤسسة متخصصة بالتمويل بالغ الصغر في رواندا، وتوثق تجربتها في كتاب تم تصنيفه من بين أفضل الكتب مبيعاً بعنوان "البلوزة الزرقاء: سد الفجوة القائمة بين الأغنياء والفقراء". 

وتناولت نوفوغراتز تجربتها في تأسيس صندوق "أكيومن" في عام 2001، بهدف حشد الاستثمارات المؤثرة ذات البعد الاجتماعي، حيث نجح الصندوق باستثمار 128 مليون دولار في أكثر من 128 مؤسسة اجتماعية في أفريقيا، وأمريكا اللاتينية، وجنوب آسيا، والولايات المتحدة، قدمت الخدمات الأساسية التي تشمل التعليم، والرعاية الصحية، ومياه الشرب، والطاقة، والمرافق الصحية، لأكثر من 260 مليون شخص.

وأضافت نوفوغراتز: "عند الاستثمار في المؤسسات المؤثرة، يتوجب على المستثمرين أن يتبنوا التوجهات ذات المدى الطويل، وأن يتذكروا دائماً أنهم يستثمرون في المستقبل، أي ألا يفكروا على المدى القصير، ففي هذه اللحظة التاريخية التي تشهد تقارباً عالمياً، ينبغي لكل شخص أن يشارك في تنفيذ الحلول".

الاستفادة من التكنولوجيا لخدمة البشرية

بدوره، شدد بدر جعفر على أهمية دراسة طبيعة المشكلات التي يحاول رواد الأعمال المؤثرين معالجتها قبل الانطلاق في رحلة العثور على حلول مناسبة، وأضاف: "ليس من الضروري أن تكون الفكرة كبيرة ومعقدة، فنحن بحاجة لمنصة تناسب احتياجاتنا وتركز على معالجة أبرز التحديات الاجتماعية والاقتصادية التي تواجه المنطقة، ولهذا السبب أحرص على الدعوة لإنشاء مراكز مبتكرة تتمحور حول الإنسان وتراعي في تصميمها دعم رواد الأعمال الذين يسعون للاستفادة من التكنولوجيا والأعمال المبتكرة لخدمة البشرية".

وأشار جعفر إلى دور الحكومة والقطاع الخاص في تعزيز الابتكار بقطاع ريادة الأعمال، مؤكداً على أهمية التعاون بينهما في هذا المجال، وتابع: "ينبغي لنا جميعاً أن نتعاون وإلا لن نكون قادرين على النجاح، وأنا على ثقة بأننا لن نتمكن من النجاح كأفراد إلا إذا نجحنا كجماعة، وينطبق هذا على مساعينا المشتركة الرامية لتبني الاقتصاد القائم على المعرفة".

من جانبها، أوضحت منى القرق أن ريادة الأعمال المؤثرة استطاعت أن تحل المشكلات من خلال الابتكار مع مراعاة المحاور الثلاثة الرئيسة "الإنسان، وكوكب الأرض، والعوائد".

وأضافت القرق: "ينظر جيل الألفية والجيل إكس إلى ما وراء الأرباح، ويسعيان لإحداث فرق حقيقي وتغيير إيجابي في المجتمع من خلال معالجة القضايا القائمة، حيث ناقشا جملة من التحديات، ويمكن مناقشة مزيد من المسائل والعقبات".

وأكدت أن حكومة دولة الإمارات تؤدي دوراً محورياً في تسهيل عمل المؤسسات، مشيرة إلى أن هذا الدور أصبح مثالاً يُحتذى للنجاح الذي يمكن تحقيقه.

وتابعت القرق: "ومن خلال (مؤسسة الإمارات) استطعنا توسيع نطاق الوصول لأكبر منصة للمتطوعين الشباب على المستوى المحلي، ويتوجب على القطاع الخاص في منطقتنا مضاعفة الجهود لإحداث الفرق الحقيقي والتغيير المطلوب".

رأس المال الواعي: الاستثمار في الجيل الجديد من صناع التغيير

وضمت قائمة المتحدثين في ثاني جلسات اليوم الأول من المهرجان كلاً من نيد توزان، المؤسس والمدير التنفيذي لشركة "دي لايت"، وأنوشه أنصاري، الرئيس التنفيذي لمؤسسة "إكس برايز"، وديمبل ساهني، مدير إدارة محافظ أموال التأثير في "صندوق أنثوس وإدارة الأصول"، وأدارت الجلسة سونيا ويمولر، الشريك المؤسس لـ"سوق فينتشر".

وأكد نيد توزان على أهمية طمأنة المستثمرين بأن الشركات المؤثرة ناجحة على المدى الطويل، وأن عليهم أن يؤمنوا برسالة مشروعاتهم وليس فقط بالعوائد المادية، وأضاف: "نجحنا بتحقيق هدفنا المتمثل بالتأثير على حياة 100 مليون إنسان بحلول عام 2020 من خلال منتجات الطاقة الشمسية، ويسرنا أن هذا النجاح يسهم بإثبات قدرة رواد الأعمال الاجتماعيين على تغيير حياة الناس نحو الأفضل في الدول النامية على نطاق واسع، وأظهرت شركة (دي لايت) أن نماذج الأعمال الشاملة والقادرة على تحسين حياة الناس قابلة للقياس والتطوير والمنافسة وتحقيق الأرباح".

وتناولت أنوشه أنصاري المفهوم السائد بأن الشركات ذات التوجه الاجتماعي لا تحقق عوائد مالية، مضيفة: "يجب أن نطلق على الاستثمار المؤثر اسم (رأس المال الصابر)، وما يقال عن أن هذا النوع من الاستثمار غير قادر على تحقيق العوائد والأرباح ليس صحيحاً، ولكن ينبغي أن لا تكون الأرباح هي الدافع الرئيس لهذه الأعمال، أي يجب أن نعالج هذا التفاوت بين الأهداف والتوقعات".

وشددت أنصاري على أهمية تغيير طريقة إدارة المخاطر، قائلة: "فإذا أسندنا قيمة مالية معينة للمخاطر التي يمكن أن تترتب على عدم العثور على حل للمشكلة، عندها سيدرك المستثمرون المعنى الحقيقي لمفهوم الاستثمار المؤثر وهو الاستثمار في مستقبل الإنسانية ومساعدة الناس على حل المشكلات التي لا يستطيعون حلها، وينبغي أن يكون هذا جزءاً من رسالتنا، وأن نساعد الناس على رؤية الجانب المشرق لتمويل هذه الشركات، حيث يسهم دعمها بالتغلب على المخاطر والأزمات الناجمة عن الأوبئة وفقدان الوظائف".

ريادة الأعمال الاجتماعية 

بدوره قال ديمبل ساهني: "هناك حاجة لتوظيف كافة أشكال رأس المال في المؤسسات المؤثرة، فالنظرة السائدة عن ريادة الأعمال الاجتماعية والاستثمارات المؤثرة تتغير يومياً، وسيسهم نجاح بعض الشركات بطمأنة المستثمرين بقدرتهم على تحقيق عوائد مجزية من الشركات المؤثرة على المدى الطويل، ومع تنامي كفاءة الأسواق، سنشهد ظهور مزيد من صناديق التأثير الاجتماعي ذات التوجه التجاري، ومع أن خدمة العالم والإنسانية من خلال الاستثمارات المؤثرة عمل جيد ونبيل، إلا أنها أصبحت نموذج عمل راسخ في الوقت الراهن".

يذكر أن "مهرجان الشارقة لريادة الأعمال" 2020، الذي ينظم بالشراكة مع شركة سحا للحلول الذكية، وبشراكة استراتيجية من شركة سلطان بن العويس للعقارات وبدعم من مكتب الشارقة للاستثمار الأجنبي المباشر (استثمر في الشارقة)، يستضيف أكثر من 50 متحدثاً عالمياً يناقشون جملة من المواضيع مع جمهور عالمي يضم صناع التغيير، ورواد الأعمال الشباب من خلال برنامج حافل بالجلسات النقاشية، والندوات الحوارية، وورش العمل التفاعلية، والنقاشات الملهمة تقدم (عن بعد)، ويمكن الاطلاع على تفاصيل المهرجان الأكبر من نوعه في المنطقة والذي يحتفي برواد الأعمال من خلال متابعة منصات التواصل الاجتماعي التابعة له (@SharjahEF) أو زيارة موقعه الرسمي: www.sharjahef.com.