"مكتبات الشارقة" تعرّف جمهورها بطرق الإقناع وآليات التأثير بالآخرين

1
1
1
1

الدكتور محمد محو: الإقناع لا يأتي بالفطرة بل يحتاج إلى 10 أدوات متشابكة فيما بينها

أكد الدكتور محمد عصام محو  الخبير الدولي في المهارات الإعلامية والقيادة والبروتوكول، أن الإقناع والتأثير فن وميزة عظيمة لا بد للشخص من امتلاكها في الحياة والعمل، مشيرأ إلى أن الإقناع لا يأتي بالفطرة بل يحتاج إلى عشرة أدوات متشابكة فيما بينها وهي، الهدوء الجسدي والهدوء الصوتي والاستماع والإنصات والمديح وتقدير الجهود والدليل والاستدلال والحرية والتحري. 

جاء ذلك خلال الجلسة الأولى التي نظمتها مكتبات الشارقة العامة، التابعة لهيئة الشارقة للكتاب، أمس السبت، ضمن سلسلة جلساتها الحوارية التي تعقدها خلال شهر أغسطس الجاري حول التنمية البشرية وتطوير الذات والثقافة والتربية، وذلك عبر تطبيق التواصل المرئي "ويبكس" بمشاركة نخبة من الخبراء والمتخصصين.

وقال الدكتور محو، في الجلسة التي أدارتها الإعلامية راما مهنا تحت عنوان (أدوات الإقناع وهندسة التأثير): "يبدأ الإقناع بالهدوء الجسدي، بمعنى أن الشخص كلما كان هادئاً يقترب من تحقيق هدفه بالإقناع، وبينما عندما يكون مضطرباً وعصبياً يبتعد عن هدفه، ويتبع ذلك الهدوء الصوتي، إذ تزيد نسبة الإقناع كلما كان الشخص هادئاً بصوته، حتى أن علم النفس أثبت أن الصوت المنخفض هو دلالة قوة وإقناع، لأن من يرفع صوته يكون قد استنفد جميع طبقاته ليصل إلى الطبقة العليا والتي يعتقد أنها السلاح الأقوى لديه حتى يقنع الآخر".  

وأضاف "أما الاستماع فهو مهارة تشعر المتلقي بالتفاعل معه وحس الاستماع إليه بمعنى إدراك ما يقوله المتحدث بحاسة السمع فقط وهي الإذن دون قصد التركيز معه، بينما الإنصات هو السكوت بهدف الاستماع للمتحدث وهذه مهارة من مهارات الحوار توحي للشخص بالاهتمام".

وتحدث المحاضر عن المديح وتقدير الجهود كشرطين مهمين لتحقيق الإقناع والتأثير بالشخص المستهدف وذلك قبل البدء بالموضوع المراد إقناعه به، لافتاً إلى أن المديح يجب أن يكون ضمن الحدود المقبولة وبالمواصفات التي يمتلكها الشخص دون مبالغة، أما تقدير الجهو فيكون بذكر بعض الإيجابيات والإنجازات التي تحسب لهذا الشخص.

وتابع الدكتور محو "يعد الدليل من أهم عناصر الإقناع، فعندما يلجأ الأب لإقناع ابنه بقيمة معينة، على سبيل المثال، عليه أن يربط كلامه بشخصيات بطولية أوقيادية ومهمة في التاريخ والمجتمع المحيط، في حين أن الاستدلال يعني تقديم البيانات والإثبات على الدليل المقدم كأن يتم عرض فيديو معين أوعرض تقديمي (برزنتيشن) لفكرة معينة، لتأتي بعد ذلك الحرية والتي تعني عدم فرض الرأي على الآخر بل جعله يقتنع دون ضغوط انطلاقاً من القاعدة الشهيرة، (الناس يَكرهون ما يجبرون عليه)، وأخيراً نصل إلى الأداة الأخيرة وهي التحري والتي تعني الانتظار لبعض الوقت لمعرفة مدى نجاح عملية الإقناع".  

وشدد  المحاضرعلى أن هذه الأدوات هي خطوات علمية للإقناع، لكن ليس بالضرورة أن تتحقق الغاية منها إن تم تطبيقها بالكامل، مضيفاً أنه في هذه الحالة يكون الشخص الراغب بإقناع الآخر قد انتصر بأخلاقه عملاً بالقاعدة التي تقول "إن لم تنتصر بعلمك فانتصر بأخلاقك".

ونوه الدكتور محو بوجود عدة درجات لإحداث التأثير، وهي التأثير بالقوة والتأثير بالتلويح بالقوة ثم التأثير بالخداع وبالابتزاز العاطفي وبالابتزاز المادي ليأتي بعدها التأثير بصناعة الغيرة والتأثير بصناعة القدوة، ثم التأثير بالإقناع وأخيراً التأثير بالحب.

وحول طريقة الإقناع بالعرض التقديمي (البرزنتيشن)، أوضح الدكتور محو ضرورة البداية بابتسامة متدفقة واستخدام لغة جسد متميزة وتوزيع النظرات على الحضور بحب، ثم التوقف بشكل متكرر للإجابة على الأسئلة والاستماع إلى المقترحات إلى جانب انتقاء الكلمات بعناية وربطها بالصور".

 يذكر أن مكتبة الشارقة العامة تأسست على يد الشيخ سلطان بن صقر القاسمي عام 1925 تحت اسم "المكتبة القاسمية" كمكتبة خاصة له، وشهد موقعها عدة تنقلات، حيث كانت في ساحة الحصن ثم انتقلت إلى مبنى البلدية، ثم إلى قاعة أفريقيا، ثم إلى مبنى المركز الثقافي بالشارقة، والمدينة الجامعية، وفي مايو 2011، افتتح صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي، عضو المجلس الأعلى، حاكم الشارقة المبنى الجديد للمكتبة في "ميدان قصر الثقافة" تحت اسم "مكتبة الشارقة العامة"، وتجمع أكثر من نصف مليون كتاب في شتى مجالات العلوم والمعارف والآداب بلغات متعددة.