إطلالة على المعجم التّاريخي للغة العربيّة... تتويج مسيرة 100 عام في خدمة لغة الضّاد 

إطلالة على المعجم التّاريخي للغة العربيّة... تتويج مسيرة 100 عام في خدمة لغة الضّاد 
إطلالة على المعجم التّاريخي للغة العربيّة... تتويج مسيرة 100 عام في خدمة لغة الضّاد 
إطلالة على المعجم التّاريخي للغة العربيّة... تتويج مسيرة 100 عام في خدمة لغة الضّاد 
إطلالة على المعجم التّاريخي للغة العربيّة... تتويج مسيرة 100 عام في خدمة لغة الضّاد 
1
1
1
1

 يحتفي النّاطقون بلغة الضّاد حول العالم في الـ 18من ديسمبر باليوم العالمي للغة العربية، ليتجدّد التّأكيد على أهميّة اللغة ودورها في مسيرة البناء المجتمعي والثقافي والإنساني، حيث ترفع منظمة الأمم المتحدة هذا العام شعار "مجامع اللغة العربية: ضرورة أم تَرفَ؟".

يأتي هذا السؤال بعد أكثر من 100 عام على تأسيس أوّل مجمع للغة العربية في دمشق العام 1919 الذي جاء بعد محاولات عديدة من قبل الوجود العثماني لطمس اللغة العربية، لتتوالى بعدها المنجزات ويؤسَّس في العام 1932 مجمع اللغة العربية بالقاهرة، ويتبعه مجمع اللغة العربية في بغداد العام 1947. 

وبعد كلّ تلك الجهود التي بُذلت من قِبل مجَامع اللغة في عواصم الوطن العربي، يبرز اليوم مجمع الشارقة للغة العربية الذي تأسّس برؤية صاحب السّمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي، عضو المجلس الأعلى، حاكم الشّارقة في العام 2016، حيث يقود مشروع أمّة تاريخي بجهود عشرة مجامع عربية، ويتولى إدارة اللجنة التنفيذية لإنجاز "المعجم التاريخي للغة العربية".

يُجسّد المجمع الإجابة على سؤال الاحتفاء باللغة العربية هذا العام: "مجامع اللغة العربية: ضرورة أم تَرَف؟" بإصدار المجلدات الأولى من "المعجم التاريخي للغة العربية"، الذي يؤرّخ وللمرّة الأولى لمعظم مفردات لغة الضاد وتحوّلات استخدامها عبر 17 قرناً – منذ الفترة التي سبقت العصر الإسلامي إلى عصرنا الحاضر- حيث أشرف على هذا المشروع اتّحاد المجامع اللغوية والعلمية في القاهرة وشارك في إنجازه أكثر من 300 باحث من عشرة مجامع عربية.

  يؤكد مجمع الشارقة للغة العربية أهمية دوره، ودور ما يقابله من المجامع في العالم العربي في هذه الخطوة التي تأخّرت وتعطل تنفيذها عقوداً عديدة، فيأتي المعجم ليلبّي متطلبات المعرفة والبحث المعاصر؛ إذ يعدّ إلى جانب أنه يبحث ويوثّق لمفردات اللغة العربية مكتبة إلكترونية ضخمة تضمّ أمهات الكتب في اللغة والشّعر والفلسفة والأدب والعديد من المعارف العلمية المتنوعة التي تتيح لجموع الباحثين والقرّاء الوصول إلى آلاف الكتب والمصادر والوثائق التي يقدّم بعضها لأول مرة في تاريخ المحتوى المعرفي العربي إلكترونياً، ما يضع القارئ والدارس للغة العربية أمام مرحلة مفصلية للاهتمام باللغة، ويلفت أنظار المنظمات والمؤسسات الثقافية حول العالم إلى الجهود الكبيرة التي يبذلها الوطن العربي للحفاظ على مرتكزه الثقافي الأساسي والأصيل والمتمثل في اللغة العربية. 

ولا تتوقف جهود المجمع عند ذلك، إذ يشرف بالتعاون مع المنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم (الألكسو) على جائزة الألكسو – الشارقة للدراسات اللغوية والمعجمية التي تستعد للإعلان عن الفائزين بدورتها الرابعة العام الجاري، حيث تسعى الجائزة إلى دعم البحث والإنتاج الفكري في مجالات الدراسات اللغوية والمعجمية، وتلعب دوراً في إبراز الجوانب المعرفيّة المتعلقة باللغة العربية، وتشجيع الباحثين والمهتمين على توجيه نشاطهم الفكري والبحثي إلى المواضيع التي تهمّ مستقبل اللغة العربية والعلوم المرتبطة بها.

وحول جهود المجمع في الحفاظ على لغة الضاد أكد الدكتور امحمد صافي المستغانمي، الأمين العام لمجمع اللغة العربية بالشارقة أن الاهتمام باللغة العربية والمحافظة على هويتها يصبّ في مصلحة صون الثقافتين العربية والإسلامية باعتبار أن لغة الضاد هي الركيزة الأساس والهويّة الأصيلة والأولى للحضارة العربية، موضحاً أن الجهود التي يقوم بها المجمع توثّق تاريخا طويلا وعريقا للعربية، وفي الوقت ذاته تخدم معارف الأجيال المقبلة. 

وقال الأمين العام لمجمع اللغة العربية بالشارقة: "إن احتفال العالم بيوم خاص للغة العربية يدلّ على مكانة اللغة العربية بين لغات العالم الحيّة، فهي التي تمتلك تاريخاً عتيقاً مجيداً حافلاً بالمعارف والعلوم والآداب، يعود إلى ما قبل العصر الإسلامي، ويتجلّى حسن بديعه في الذكر الحكيم الذي أنار درب اللغة بجزالة ألفاظه وفصاحة مفرداته، فكان المرجع الأهم لمفردات اللغة؛ لهذا يعمل القائمون على المجمع والمحرّرون والخبراء اللّغويّون على استكمال هذا التاريخ ومواصلة العمل لحماية اللغة وصون مقدراتها". 

ويهتم المجمع منذ تأسيسه بقضايا اللغة العربية بدعم المجامع اللغوية والعلمية في العالمين العربي والإسلامي، باعتبارها همزة وصل للحوار الثقافي والبحث اللغوي والمعجمي بين الباحثين في شتى دول العالم، حيث بات اليوم واحداً من الصّروح العلمية الهادفة إلى تمكين اللغة العربية وتوثيق أواصر التعاون بينه وبين مختلف المجامع اللغوية والعلمية.

ويلعب المجمع دوراً فاعلاً في توسيع آفاق ومعارف الباحثين والدارسين من خلال اعتنائه بأعمالهم وأبحاثهم ومشاريعهم المتعلقة باللغة، إلى جانب رعايته لبرامج تعلّم اللغة التي تسهّل على غير الناطقين بها التعرّف على كنوزها وجمالياتها ويحفّز الأجيال الجديدة على التعامل مع مقدراتها وفنونها وأجناسها، إلى جانب ما يمدّه من جسور التعاون وتنسيق مع المجامع العلمية واللغوية في الوطن العربي والعالم.