"مكتبة وادي الحلو" تجيب سؤال أولياء الأمور: كيف أضبط علاقة أطفالي بالأجهزة الإلكترونية؟

1
1

نظّمت مكتبة وادي الحلو إحدى مكتبات الشارقة العامة، التابعة لهيئة الشارقة للكتاب، (أمس الأربعاء) ورشة عمل افتراضية بعنوان "أثر التكنولوجيا على الأطفال"، استضافت خلالها الدكتورة جميلة خانجي مستشارة الدراسات والبحوث في مؤسسة التنمية الأسرية، للحديث حول أثر التكنولوجيا على الأطفال.

واستعرضت الورشة التي استهدفت جميع أفراد الأسرة، تعريف مجالات استخدام التكنولوجيا من قبل الأطفال، وتوجبه الاهتمام على مدى تأثيرها الإيجابي والسلبي عليهم، بالإضافة إلى الخطوات العملية للتعامل مع سلوكيات الطفل غير المرغوب بها عند استخدامه للتكنولوجيا.

وحول إيجابيات استخدام التكنولوجيا أوضحت خانجي أن أبرز آثارها تكمن في كون الوسائل الحديثة أكثر تشويقاً من الوسائل التقليدية، كما أنها مهمة جداً في العمليّة التعليميّة بما توفره من جهد ووقت، فضلاً عن دورها في تنمية قدرات الطفل على التعامل مع التقنيات.

وبينت خانجي أن التكنولوجيا أسهمت في تنمية مهارات الطفل في مجال المصطلح الحديث الذي يأتي تحت عنوان "القائد الرقمي"، بالإضافة إلى رفع كفاءة مهارات التفكير العليا لدى الطفل، التي تؤدي بالضرورة إلى تطوير مهارة الحركية التآزرية بين اليد والعين، كما تعلّم قيم الربح وتقبّل الخسارة من الألعاب التعليمية.

وفيما يتعلق بالأشخاص ذوي الإعاقة أكدت المتحدثة أن التكنولوجيا تسهم في تسهيل تواصلهم مع المحيطين من خلال استخدام أنظمة الاتصال المعززة والبديلة، بالإضافة إلى إمكانية توظيف برمجيات ذات تكنولوجيا عالية تسمح بنقل الكلمات أو الرموز، وتحويلها إلى شريك في الاتصالات من خلال الصوت الرقمي أو التوليفي.

وحول سلبيات التكنولوجيا في التعليم، بينت خانجي أن الطفل يستغرق وقتاً في تعلم واستخدام هذه التقنيات، وتعزله عن الأسرة ومحيطه من التلاميذ، مما يؤثر على مهاراته الاجتماعية، بالإضافة إلى تقليل اكتساب الطفل للمعرفة والمهارات الذهنية، كونها بديلاً عن العقل في تبسيطها للعمليات الحسابية، فضلاً عن التأثيرات السلبية على استيعاب الذاكرة، نتيجة الجلوس أوقاتاً طويلة أمام الأجهزة الذكية.

ولفتت إلى العزلة الاجتماعية التي تتركها الأجهزة الإلكترونية عامة والألعاب الافتراضية، وفقدان الطفل للمهارات الاجتماعيّة المكتسبة التي تأتي عبر اللعب الجماعي، "كما أن التواصل مع أقران مفترضين على وسائل التواصل الاجتماعي يحد من مهارات التواصل في العالم الحقيقي".

وتطرقت خانجي إلى الآثار الصحية السلبية التي تتسبب بها التكنولوجيا، موضحة أن المكوث إلى وقت متأخر في الليل لتصفح الإنترنت، يؤدي إلى التأخر في النوم وقلة النشاط البدني، بالإضافة إلى السمنة، وتراجع قوة النظر، والتأثير على العمود الفقري.

أما الأثر السلوكي السلبي لاستخدام الأطفال للتكنولوجيا فأوضحت أنها تتضمن اكتساب سلوكيات غير مقبولة، نظراً إلى أن برمجة الألعاب تتم في دول ذات ثقافات مختلفة، مما يكسب الطفل أنماطاً سلوكيّة دخيلة وغير مقبولة في المجتمعات العربية، فضلاً عن تقليد الطفل للشخصيات التي تظهر في الألعاب من حيث الملبس والسلوكيات التي يكون بعضها عدوانياً، إلى جانب ما قد يحدث من إهمال للواجبات المدرسية وتراجع في التحصيل النهائي.

وفي خطوة لتحفيز المشاركين على توظيف الوسائل التكنولوجية بشكل إيجابي، نظمت المتحدثة مسابقة ذهنية شارك فيها أكثر من 57 طفلاً ويافعاً إلى جانب أسرهم، أظهروا تفاعلاً لافتاً، إلى جانب إتاحتها الفرصة لمداخلاتهم التي أثرت الورشة، وخلصت إلى تقديم العديد من النصائح المفيدة.

واستعرضت خانجي دراسة أثر استخدام التكنولوجيا على الأطفال، التي أجرتها مؤسسة التنمية الأسرية، وأهم المخرجات التي يمكن الوصول إليها من خلال خلق حالة من التوازن في استخدام التقنيات التكنولوجية، منها تعليم الطفل الثقة بالنفس، والمرونة، وتنظيم الوقت في استخداماتها بما يؤدي إلى تطوير مهاراته الاجتماعية، داعية أولياء الأمور إلى اتباع نهج المراقبة الإيجابية، ووضع ضوابط لاستخدامها.

واختتمت بتقديم مجموعة من الاستراتيجيات التي يمكن انتهاجها في تقنين استخدام الطفل للتكنولوجيا، تتضمن مشاركة الأهل في اللعب ومشاهدتهم لألعاب الترفيه الإلكترونية إلى جانب الأطفال، مما يتيح للأهل مراقبة المحتوى الذي يشاهده الأطفال، بالإضافة إلى مواكبة أولياء الأمور للتجارب التقنية الجديدة التي يمارسها أطفالهم، وتفعيل قيم الذكاء العاطفي لديهم، بالإضافة إلى زرع مفهوم وقيم التصرف المسؤول عندهم، وتعليمهم إدارة المخاطر الذاتية والخارجية، وجعل الطفل جزءاً من الحل من خلال سؤاله عن الأفكار التي لديه حول إدارة وقته في الأوقات المتاحة، ومراقبة خيال الأطفال، وضرورة إبعاد الطفل عن التكنولوجيا قبل النوم بنحو ساعة على الأقل.