قسم الأبحاث والتطوير في شركة "اندكس القابضة" الإماراتية ينشر دراسة حول فعالية نظام العمل عن بعد في مؤسسات القطاع العام والخاص وتأثيره على الإنتاجية

قسم الأبحاث والتطوير في شركة

أجرى قسم الأبحاث والتطوير في شركة اندكس القابضة، الشركة الوطنية الرائدة في مجال المعارض والمؤتمرات والرعاية الصحية والتجارة والاستثمار، دراسة حول مدى فعالية نظام العمل عن بعد في الشركات وتأثيره على الإنتاجية في ظل تفشي فيروس كورونا المستجد COVID-19 بعدما فرضت هذه الجائحة على ملايين الشركات حول العالم العمل عن بعد في محاولة منها للحد من انتشار هذا الفيروس.

ومعلقًا على هذه الدراسة، صرح الدكتور عبدالسلام المدني، رئيس اندكس القابضة، أن النتائج التي توصلت إليها هذه الدراسة أثبتت جدارة دولة الإمارات العربية المتحدة وكفاءة البنية التحتية للدولة في مختلف المجالات سواء الاتصالات والتكنولوجيا وغيرها، كما أظهرت مدى المرونة التي تتسم بها الشركات في التأقلم مع مختلف البيئات بشكل يضمن استمرارية العمل في مختلف الظروف.

وأضاف الدكتور عبدالسلام المدني: "لطالما كانت دبي سباقة في كافة الأصعدة والميادين ونحن على خطى صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي وعلى العهد، سنبقى محافظين على المركز الأول، حيث أننا نقوم الآن بالتحضير للمرحلة القادمة ومواصلة العمل باستخدام المنظومة الرقمية من بنية تحتية وتطبيقات وخدمات وفرتها حكومة دبي الذكية لضمان استمرارية العمل بصورة أقرب للواقع في مختلف القطاعات الحكومية والخاصة، ولا يسعنا القول سوى أن هذه الحلول الذكية والتطبيقات الفعّالة قد ساهمت بشكل كبير من سرعة الاندماج في الرؤية الجديدة للعمل وحافظت على الإنتاجية المطلوبة ".

ولا يسعنا القول إلا أن ما تمتلكه دبي من حلول وتطبيقات وخدمات ذكية ساهم بعملية التأقلم السريع مع احتياجات العمل عن بُعد، بالإضافة إلى أنه مكّن مختلف القطاعات من استدامة أعمالها بشكل سهل وأقرب لواقع العمل المعتاد، وهذا يؤكد على مدى جدوى ما تضمنته السنوات الماضية من عمل دؤوب ووضع للاستراتيجيات الفعّالة في ايجاد منظومة متميزة من البنى التحتية والخدمات الذكية في مدينة لا تعرف المستحيل.

وإذا أخذنا نظرة سريعة على عام 2020، فإننا سنجد أنه عام التحول من مختلف النواحي. وبفضل القفزات النوعية الهائلة التي حققتها التكنولوجيا في مجال نظم الاتصالات والخوادم القائمة على التخزين السحابي في العقد الماضي، فقد أصبح لدينا الآن قوى عاملة مرنة وقابلة للتكيف بشكل كبير. ومع تفشي جائحة فيروس كورونا المستجد في أواخر العام 2019 وحتى الآن، فقد أثرت طبيعته المدمرة على جميع جوانب حياتنا تقريبًا بدءًا من الطريقة التي ندير بها أعمالنا إلى الطريقة التي نتصرف بها اجتماعيًا.

وقد عملت هذه الجائحة العالمية، والتي أجبرتنا على الحفاظ على مسافة تباعد اجتماعية وتجنب السفر، على تغيير أسلوب عمل العديد من الأعمال بشكل جوهري. وبما أنه من التغييرات تظهر التحديات ومن التحديات يأتي الابتكار تمكنت العديد من الدول حول العالم بما في ذلك دولة الإمارات العربية المتحدة من التكيف مع المعايير الجديدة لممارسة الأعمال التجارية.

نظام العمل عن بعد

قبل تفشي جائحة فيروس كورونا المستجد، كان لدولة الإمارات العربية المتحدة مشاركة متواضعة في العمل عن بُعد، حيث كان نحو 10٪ من القوى العاملة في الدولة تعمل من المنزل يومًا أو يومين في الأسبوع، على عكس المتوسط العالمي البالغ 62٪ وفقًا لاستبيان IWG لمساحة العمل العالمية.

نسبة الموظفين الذين يعملون بين يوم ويومين في الأسبوع من المنزل قبل تفشي فيروس كورونا المستجد

وفي مارس 2020، أصدرت حكومة دولة الإمارات العربية المتحدة توجيهات للموظفين من القطاعين العام والخاص بالعمل عن بعد. ومنذ الإعلان، سارعت المؤسسات في جميع أنحاء دولة الإمارات العربية المتحدة للتكيف مع القاعدة الجديدة ونشرت استراتيجيات العمل من المنزل لجميع موظفيها. ووفقًا لمؤسسة دبي للمستقبل، قد تظل هذه الاستراتيجيات معمول بها في المستقبل لأنها تلبي توقعات أصحاب العمل لاستمرارية الأعمال، وسمحت للموظفين بأن يكونوا أكثر إنتاجية ومرونة.

هذا وقد استجابت العديد من الشركات العالمية بشكل إيجابي من حيث الكفاءة الإجمالية والإنتاجية الناتجة عن مبادرات العمل عن بعد. علاوة على ذلك، يتيح العمل عن بُعد للشركات بتقليص النفقات العامة حيث لن تضطر الشركات إلى الدفع مقابل مساحة عمل الموظف ومستلزماته.

 كفاءة الموظف

نسبة الوقت المقضي في التركيز على جوهر العمل خلال يوم العمل

 هذا وتكشف الدراسة أن الموظفين الذين يعملون من المنزل يقضون ما يقرب من 5٪ من الوقت في التركيز على جوهر أعمالهم في حين تنخفض النسبة التي يقضونها في الاتصالات بنسبة 4.7% مقارنة بالعمل من المكتب. مما يعني أنه سنويًا سيكون هناك نحو 58 ساعة إضافية يتم فيها التركيز على جوهر الأعمال في حين سينخفض الوقت الذي يتم قضاؤه في التواصل بنحو 256 ساعة.

يشار إلى أن الموظفين الذين يعملون من المنزل أصبحت اتصالاتهم تقتصر على المحادثات المثمرة التي تدور حول المهام في متناول اليد، مما يؤدي إلى فعالية أعلى لاجتماعاتهم الافتراضية.

التواصل الفعال – الاجتماعات الافتراضية

تبنى الموظفون وأصحاب العمل حول العالم أسلوبًا أقصر وأكثر فعالية للاجتماعات عبر الإنترنت. فمن خلال برامج الاتصال مثل "MS Teams"، يقوم أعضاء الفريق باطلاع بعضهم البعض على آخر التطورات حول المهام بشكل منتظم، وبالتالي أصبحت اجتماعاتهم الأسبوعية / اليومية أكثر كفاءة. وهذا ينعكس على الوقت الذي يقضونه في التواصل.

وقد كان لنظام الاجتماعات عن بعد رواجًا كبيرًا في دولة الإمارات العربية المتحدة لدى شركات مثل أدنوك التي سجلت أكثر من 30 دقيقة في اجتماع الفيديو والصوت على مدى شهرين خلال تفشي فيروس كورونا المستجد. وفقًا لمقال في صحيفة The National الإخبارية، سجل موظفو أدنوك البالغ عددهم 50,000 موظفًا 1.2 مليون مكالمة فردية وجماعية وتبادلوا أكثر من 10 ملايين رسالة فورية.

في حين عقدت هيئة دبي للثقافة والفنون نحو 1,912 مؤتمرا بالفيديو لما مجموعه 715 ساعة بين مارس وأبريل من هذا العام. وإلى جانب ذلك، أنجزت المنظمة أيضًا أكثر من 4,100 جلسة عمل عن بعد خلال نفس الفترة.

هذا ويتميز نظام الاجتماعات عن بعد بكل من مرونة الموقع، وسهولة مشاركة المستندات، ووضوح الصورة والمعلومة، والانتباه والتركيز التام، وتوفير وقت السفر والتكلفة.

الخطوة القادمة

وفقًا لمؤسسة دبي للمستقبل، قد يصبح العمل عن بُعد جزءًا أساسيًا من منظومة العمل بعد القضاء على فيروس كورونا المستجد. وقد قامت شركات التكنولوجيا العملاقة مثل فيسبوك وتويتر بإعلام بعض موظفيها بالعمل من المنزل بشكل دائم. وفي مذكرة داخلية، قالت جوجل إنها تستثمر بشكلٍ أكبر في إعدادات العمل من المنزل لضمان إنتاجية موظفيها.

على الرغم من أن العمل من المنزل قد يكون أكثر وضوحًا في قطاعات مثل التكنولوجيا، إلا أن ثقافة العمل عن بعد ستسود في القطاعات الأخرى لأنها تقلل التكلفة وتزيد من الكفاءة وتعزز رفاهية الموظفين وتقلل من انبعاثات الكربون للشركة.