"إرثي" يناقش مستقبل المنتجات الحِرفية والتراثية في الواقع العالمي الجديد

1
1
1
1
1
1
1
1

نظم مجلس إرثي للحرف المعاصرة، التابع لمؤسسة نماء للارتقاء بالمرأة، جلسة نقاشية افتراضية بالتعاون مع علامة المجوهرات الفاخرة الإيطالية "بولغري"، استضاف خلالها نخبة من الخبراء من دولة الإمارات وإيطاليا المتخصصين في قطاع التصميم والتراث، تناولوا خلالها مستقبل صناعة الحرف اليدوية وحجم التجديد والاستفادة التي يجنيها سوق التصميم من التراث.

وأكد المتخصصون أن قطاع الحِرف سيواصل نموه وازدهاره وجذبه للرعاة والداعمين، وسيحظى بتقدير وطلب كبيرين إذا نجح المصممون بالمحافظة على المرونة، واستخدموا الاستراتيجيات الصحيحة، وحرصوا على التكيّف مع المتغيّرات المتسارعة، في ضوء التحديات التي فرضها الواقع الجديد على دُور التصميم في جميع أنحاء العالم.

وجاءت الجلسة في إطار رسالة المجلس الرامية لإحياء الحرف اليدوية التراثية في دولة الإمارات العربية المتحدة وإضفاء الطابع العصري عليها، حيث ينطلق المجلس من رؤية تؤمن بأن التعاون هو مفتاح تعزيز الحوار الإبداعي في ظل القيود التي فرضها التباعد الجسدي، وأن تطور الحرف من خلال المحفزات التكنولوجية الحديثة سيضمن استدامة دورها في الواقع العالمي الجديد.

وحملت الجلسة الافتراضية عنوان "الحرف اليدوية ودور التصميم: التأقلم مع واقع جديد"، وشارك فيها كل من: سعادة ريم بن كرم، مدير مؤسسة نماء للارتقاء بالمرأة، وسعادة منال عطايا، مدير عام هيئة الشارقة للمتاحف، وسعادة الشيخ سالم فيصل القاسمي، المؤسس والمدير الإبداعي لاستديو "فكرة" للتصميم، ولوسيا بوسكايني، القيم للعلامة التجارية والتراث في "بولغري"، جامباولو ديلا كروجي، مدير أول المجوهرات الراقية في "بولغري"، وأدار الجلسة فرح نصري، مساعد مدير التقييم والتصميم في مجلس إرثي للحرف المعاصرة.

المرونة ترسم مستقبلاً جديداً لقطاع الحرف اليدوية والتصميم

وأشارت ريم بن كرم، مدير مؤسسة نماء للارتقاء بالمرأة، إلى أن التغيّرات الاقتصادية المتسارعة التي شهدها العالم تركت تأثيرات كبيرة على الحرفيين وأعمالهم وحتى على التراث الثقافي نفسه، وشددت على أهمية التعاون ودوره في التخفيف من هذه التأثيرات في المستقبل.

وقالت بن كرم: "حان الوقت لمثل هذا الحوار الثقافي الإبداعي والجمالي، إذ نحتاج إلى دراسة حالة الحرفيين، وتعزيز تعاونهم وحوارهم مع الشركاء الدوليين بهدف ضمان حصولهم على الدعم والتمكين الاقتصادي والاجتماعي الذي يحتاجونه لمواصلة جهودهم في الترويج للحرف التراثية اليدوية والمحافظة عليها وحمايتها".

وأضافت: "استطاعت حرفيات مجلس إرثي للحرف المعاصرة مواكبة المستجدات والتكيّف مع الوضع، ويسعدنا أن نشهد قدرة الحرفيات على مد جسور الحوار في الوقت الراهن، فعلى الرغم من حالة الترقب والانتظار لمرحلة ما بعد هذه الأزمة، نجحت الحرفيّات بإثبات مرونة عالية، وقدرة كبيرة على التعامل مع هذا الواقع العالمي الجديد، بنفس الطريقة التي شهدت صمود الأجداد في وجه الحروب والكوارث الطبيعية والأزمات السياسية في جميع أنحاء العالم".

بدوره قال جامباولو ديلا كروجي، مدير أول المجوهرات الراقية في "بولغري": "استطاع الفريق الحرفي لعلامة (بولغري) في روما الاستفادة من فترة البقاء في المنزل خلال هذه الأوقات العصيبة، بفضل التكنولوجيا التي مكنته من استلهام أرشيفنا في العاصمة الإيطالية لصنع مجموعات جديدة، وأشكال وأنماط جديدة من المجوهرات والتصاميم، كما استثمر الحرفيون المتخصصون في صياغة الذهب، أوقاتهم في حضور الندوات التعليمية الافتراضية".

التعريف بالأصالة من خلال السرد القصصي

من جهتها قالت لوسيا بوسكايني، القيم للعلامة التجارية والتراث في "بولغري": "يؤثر التراث على الحرف المعاصرة، والدرس الذي تعلمناه من عائلة بولغري منذ انطلاقتها حين وظّف مؤسس العلامة التجارية سوتيريوس فولغاريس جلّ معارفه وخبراته في صياغة الفضة ليقدّم ابتكارات عدة مع نهاية القرن التاسع عشر، ويستفيد من غنى التراث ويوظف خبرته في إدخال عناصر جديدة تعكس روح الحداثة، حيث أصبحت هذه العملية الإبداعية وهذا التوجه القائم على الابتكار العماد الذي تقوم عليه شركتنا خلال تاريخها العريق".

وأضافت: "وهنا تكمن أهمية التعريف بالتراث والترويج له وتسويقه، فعند احتفالنا بالذكرى السنوية الـ125، نظمنا أول معرض يعرّف بتراث بولغري، بعد ثلاثة أعوام من البحث المكثف في أرشيفنا، حيث تبلورت ملامح المعرض وتعززت مكانته عندما نجح بسرد مجموعة من القصص ذات الأثر الكبير التي لاقت استحسان الجماهير من كافة أنحاء العالم".

بدورها، قالت منال عطايا، مدير عام هيئة الشارقة للمتاحف: "إن استراتيجية عرض التراث وترويجه تحتاج إلى تغيير، فالجمهور والمجتمع تغير ككل وأصبح أكثر اندماجاً بحركة العولمة، وهنا تكمن أهمية إعادة تعريف التراث المعاصر، وما يعنيه إلينا اليوم، وتكييفه، وتغييره إلى حدٍ ما، والنظر إلى الطريقة التي تُؤثر فيها الثقافة الشعبيّة على التراث، وهيكله، وخصائصه في النمو والتطور، ولهذا يتوجب علينا التأمل في كيفيّة تسويق التراث بشكل أساسي".

مستقبل المتاحف

من جانبه، قال الشيخ سالم فيصل القاسمي، المؤسس والمدير الإبداعي لاستديو "فكرة" للتصميم: "من الصعب تنفيذ حملات التسويق المتعلقة بالتراث الثقافي بشكل ناجح، لكنها إذا نُفّذت بشكل صحيح وبدأ الناس بإيجاد الروابط التي تجمعهم بها بسبب القصة التي ترويها، ستصبح على قدر عالٍ من الفاعلية".

وأضاف: "من الممكن أن تغيّر المعارض طريقة عملها وتعرض مجموعاتها افتراضياً في المستقبل، ومع هذا لا أعتقد أن هذه المعارض الافتراضية ستكون قادرة على أن تحل مكان المعارض الواقعية، لكنها ستكون قادرة على رفدها بطريقة مختلفة".

من جهتها، قالت منال عطايا: "إن مستقبل التراث من حيث الطريقة التي يُعرض بها، وتراه فيها الجماهير، هو المستقبل الذي يوجد فيه مساحة أكبر للابتكار وللنظر إلى قدرة التكنولوجيا على المساهمة في تجارب جديدة مبنية على التقنيات التي تُشكّل جزءاً من تراثنا، ويمكننا أن ننظر إلى أوجه الشبه والاختلاف بين عاداتنا وتقاليدنا وعادات الآخرين وتقاليدهم، وهنا تلعب المتاحف دوراً محورياً في إعداد المجموعات الفنية، وتوفير البرامج التعليمية وتعريف أفراد المجتمع بمن فيهم الأطفال على تراثهم وثقافتهم وحضارتهم، بالإضافة إلى التراث العالمي وثقافاته المختلفة".

وأختتم المتحدثون الجلسة النقاشية بالتأكيد على أن الفنون والحرف ستبقى فاعلة وذات صلة وعلى علاقة وثيقة بالجمهور والرعاة والداعمين، إذا نجحت برواية قصص أصيلة تضمن تفاعل الناس، وتسلط الضوء على القواسم المشتركة بدلاً من الاختلافات، وتعزز التسامح والتمكين والتواصل والحوار في المجتمعات التي تعاني من النزاعات.

ويوفر مجلس "إرثي" للحرف المعاصرة تسجيلاً كاملاً للجلسة على حسابات التواصل الاجتماعي التابعة له على منصة إنستغرام (@irthicouncil)، وتويتر (@irthicrafts).