تحديات كبيرة تعرقل تعافي الاقتصاد العالمي

تحديات كبيرة تعرقل تعافي الاقتصاد العالمي
تحديات كبيرة تعرقل تعافي الاقتصاد العالمي
1
1

هيمن التفاؤل والأمل على مشاعر المستثمرين في مختلف أرجاء العالم خلال الأشهر العديدة الماضية. وقد كان ذلك مدفوعاً بالحوافز الاقتصادية الجريئة، واستقرار وتيرة تفشي وباء كوفيد-19 في بعض البلدان الرئيسية، وعمليات "إعادة الافتتاح" التدريجي للاقتصادات المتقدمة الكبرى. ولكن بدأت العديد من العوامل المعيقة تتزايد بشكل قوي خلال الأسابيع الماضية، الأمر الذي يهدد التعافي الأولي في الاقتصاد العالمي. يتناول تحليلنا المخاطر الرئيسية الثلاثة المرتبطة بهذه العوامل المعيقة.أولاً، هناك تصاعد جديد في حالات الإصابة بكوفيد- 19 وذلك يثير المخاوف من ظهور "موجة ثانية" في مختلف البلدان والمناطق. وكان استقرار وتيرة انتشار الوباء في الولايات المتحدة وأوروبا قد أدى إلى بروز توقعات اقتصادية إيجابية، مع ارتفاع مستوى النشاط، وإعادة الافتتاح التدريجي للاقتصادات، وازدياد مستوى التفاؤل. وكان هناك مسار واضح للعودة إلى "الوضع الطبيعي"، وقد تضمن ذلك تعزيز البنية التحتية الرئيسية لاحتواء الوباء وتوفر الإمدادات الطبية، الأمر الذي من شأنه أن يدعم التحول مما يُعرف بتطبيق التباعد الاجتماعي الأفقي (أي على مستوى مناطق جغرافية أو جماعات سكانية كاملة) إلى التباعد الاجتماعي الرأسي (التركيز فقط على الأشخاص الأكثر عُرضة للتأثر بالوباء والمرضى المصابين وبلديات ومناطق وتكتلات محددة). ولكن الارتفاع الحاد في عدد الحالات الجديدة قبل موسم الإنفلونزا في النصف الشمالي من الكرة الأرضية قد يعيق هذا التحول. وتدرس بعض الدول حالياً فكرة فرض إغلاقات جديدة. ويمكن لظهور "موجة ثانية" عالمية أن يؤدي إلى "ركود مزدوج" أو "تذبذب" في النشاط، مما قد يؤدي بدروه إلى عرقلة التعافي الحالي.

ثانياً، لا يزال مستوى عدم اليقين بشأن السياسات الاقتصادية مرتفعاً، بل من المحتمل أن يرتفع أكثر خلال الأشهر المقبلة. في الواقع، ووفقاً لمؤشر عدم اليقين في السياسات الاقتصادية العالمية، الذي يقيس مستوى عدم اليقين استناداً إلى حجم تغطية الصحف في 20 من الاقتصادات الرئيسية، فإن مستويات عدم اليقين لم تبلغ فقط أضعاف المتوسط على المدى الطويل، بل هي أعلى بكثير مما كانت عليه في فترات الضغط خلال أحداث الصدمات الرئيسية الأخرى، وقد تؤدي صدمة وباء كوفيد- 19 إلى تضخيم حالة عدم اليقين بشأن السياسات. 

فبعد إجراءات تحفيزية غير مسبوقة من السلطات النقدية والمالية في الاقتصادات المتقدمة في النصف الأول من عام 2020، هناك الآن حالة من عدم اليقين بشأن رغبة صناع السياسات وقدرتهم على تنفيذ جولات إضافية من التحفيز على المدى القصير. في الاتحاد الأوروبي، واجهت الحزمة المالية القوية التي دعمتها ألمانيا وفرنسا في يونيو معارضة شديدة من "البلدان الأربعة المتقشفة" (النمسا وهولندا والدنمارك والسويد). وقد تؤدي الطلبات الجديدة بشأن الإنفاق الإضافي إلى تعميق الانقسام الأوروبي بين "الشمال والجنوب"، مما قد يؤدي إلى شلل السياسات. في الولايات المتحدة، أدى الاستقطاب السياسي قبل الانتخابات الرئاسية المقرر إجراؤها في الثالث من نوفمبر إلى تقويض فرص إطلاق تحفيزات مالية جديدة. فقد فشلت المناقشات بشأن التدابير الجديدة عدة مرات بسبب الاختلافات بين الجمهوريين والديمقراطيين. وفي حين أن الضعف الاقتصادي سيدفع حتماً الجهات الفاعلة المختلفة لدعم تدابير التحفيز الجديدة، يمكن أن تكون التأخيرات مكلفة وقد تكون السلطات "غير متأهبة" أو ربما تتخذ إجراءات متأخرة لا تحول دون حدوث ركود كبير آخر. 

ثالثاً، لا تزال عدة مخاطر سياسية وجيوسياسية ومخاطر أخرى متصاعدة تهدد الظروف الاقتصادية العالمية، مما يجعل معنويات المستثمرين والمستهلكين عرضة لتدفق الأخبار السيئة. وتحتل الانتخابات الرئاسية الأمريكية مكانة كبيرة في الأجندة الإخبارية. ويمهد الاستقطاب السياسي غير المسبوق الساحة لمزيد من الانقسام وحتى العنف على المستوى المحلي. وفي حال جاءت نتائج الانتخابات متقاربة بين الديمقراطيين والجمهوريين، فقد يقوم أي منهما بالاعتراض عليها. كما تشمل المصادر الإضافية للمخاطر التوترات التجارية بين الاقتصادات الكبرى، والتنافس الاستراتيجي واسع النطاق بين الولايات المتحدة والصين، وحتى احتمال اندلاع اضطرابات مدنية بعد وباء كوفيد- 19. 

بشكل عام، فإن الأشهر القادمة ستكون حاسمة، حيث قد تتحقق المخاطر السلبية المتوقعة. ومع ذلك، فإن توقعاتنا للاقتصاد العالمي على المدى المتوسط إيجابية إلى حد ما. وهناك تحسن في طرق علاج كوفيد- 19 وتتزايد فرص التوصل إلى لقاح. كما أن انخفاض أسعار الفائدة يزيد الحيز المالي المتاح لتدابير التحفيز في المستقبل. وبغض النظر عن نتائج الانتخابات الرئاسية، فمن المتوقع أن تستمر الولايات المتحدة في لعب دور اقتصادي كبير في تحفيز التكنولوجيا والابتكار في جميع أنحاء العالم.